محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
261
بدائع السلك في طبائع الملك
أصحابها في كل طور خلفا من أحوال ذلك الطور ، لان الخلق تابع بالطبع لمزاج حاله « 260 » . قال ابن خلدون : وأطوار الدولة لا تتعدى في الغالب خمسة أطوار « 261 » الطور الأول : طور الظفر بالبغية والاستيلاء على الملك يكون فيه صاحب الملك أسوة قومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة ، لا ينفرد دونهم بشيء ، ولان ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب ، وهي لم تزل بعد بحالها « 262 » . الطور الثاني : طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك « 263 » ودفعهم عن المشاركة يكون « 264 » فيه معتنيا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي « 265 » والصنائع لجدع أنوف أهل عصبيته وعشيرته « 266 » ، المقاسمين له في نفسه ، الضاربين في الملك ، بمثل سهمه ، حتى يقر « 267 » الامر في نصابه ، ويفرد أهل بيته لما يبنى « 268 » من مجده ، فيعاني من مدافعتهم ومغالبتهم ، مثل ما عاناه الأولون في طلب الامر أو أشد ، لان الأولين دفعوا الأجانب ، فكان ظهورهم « 269 » عليهم بأهل العصبية جميعا . وهذا يدافع الأقارب ، ولا يظاهره عليهم الا الأقل من الأباعد . الطور الثالث : طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك ، من تحصيل المال وتخليف الآثار فيستفرغ وسعه في الجباية ، وضبط الدخل والخرج ، وتشييد المباني الحافلة والأمصار المتسعة ، والهياكل المرتفعة ، وإجازة الوفود
--> ( 260 ) ساقطة من : م ، س . ( 261 ) مقدمة : ج 2 ، ص 663 . ( 262 ) مقدمة : ج 2 ، ص 663 . ( 263 ) في مقدمة : كسبحهم . ( 264 ) س : فيها . ( 265 ) س : الولائم . ( 266 ) م : وعترته . ( 267 ) س : يعيد . ( 268 ) أ ، ب ، ج : ينبني . ( 269 ) س : طرادهم .